تولي الحكومة اهتماماً خاصاً بمدينة دمشق القديمة في إطار الحفاظ عليها وحماية أوابدها التاريخية حيث تم إطلاق مشروع المسارات السياحية فيها الذي نفذته وزارة الإدارة المحلية بالتعاون مع وزارة السياحة ومحافظة دمشق وبرنامج تحديث الادارة البلدية "مام" وذلك في إطار إستراتيجية التطوير السياحي للمدينة القديمة.
ويركز المشروع على التعريف بالمدينة وعرض غناها الثقافي والحضاري للسائح حيث تعتبر مدينة دمشق من أهم المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1979 ويتضمن ستة مسارات هي المسار الكلاسيكي والأسواق التقليدية والمسار الروحي والحرف التقليدية اضافة إلى المسار الشامل والزيارة القصيرة.
وتهدف المسارات إلى إطالة فترة إقامة السائح أكثر ما يمكن في المدينة لتقديم شيء جديد له في كل مسار او يختار السائح ما يريد من هذه المسارات بما يتوافق مع اهتماماته العلمية والثقافية والفنية كما أن جميع هذه المسارات لها نقطة بداية ونهاية مرتبطة بمحيط المدينة القديمة حيث تكون عملية الدخول والخروج للسائحين سهلة تبعا للمواصلات.
وقال الدكتور تامر الحجة وزير الإدارة المحلية في تصريح لوكالة سانا إن المسارات السياحية تدل على الغنى التاريخي لدمشق القديمة وتسلط الضوء على الحرف الشهيرة الموجودة فيها وتبرز الدور الذي لعبته مدينة دمشق خلال الفترات التاريخية المتعددة وتعاقب الحضارات عليها مبينا أهمية هذه المسارات في تنشيط حركة القدوم السياحي في المدينة وتوضيح معالمها الأثرية والتاريخية والثقافية والدينية للسياح والزائرين بصورة مبسطة وسهلة.
من جهته أشار الدكتور عرفان علي مدير النظم والمخططات في وزارة الإدارة المحلية إلى التميز الثقافي للمدينة القديمة والذي يعد أداة رئيسية للدعم الاقتصادي من خلال إسهامها في ازدهار الاقتصاد المحلي وتنامي الدور المهم للمدينة القديمة الذي يسهم في تنمية مدينة دمشق بكاملها.
وقال المهندس أمجد الرز مدير مدينة دمشق القديمة ان المديرية تبنت خطة تتضمن عددا من المسارات التي تم اختيارها بشكل دقيق تمكن السائح الزائر من الاطلاع على كامل المعالم الاثرية للمدينة القديمة بأقصر وقت كما أنها تسهم في الترويج السياحي للمدينة الاقدم في العالم.
وأكد الرز أن هذه المسارات تعد أول خريطة سياحية لدمشق القديمة ورسمت الملامح الاساسية لها بشكل يسهل زيارتها والتعرف على مكنوناتها حيث تقوم المديرية بتزويد السائح بخرائط تتضمن كل مسار على حدة من البداية حتى النهاية اضافة إلى أقوال وحكم من تراث المدينة وصور للمواقع الاثرية والاسواق التجارية والحارات والسور وأبواب دمشق والكوكب الذي نقش على كل باب.
ويتكون مسار الأسواق التقليدية من قسمين الأسواق المغطاة والتي تتضمن جميع الأسواق التاريخية التي عرفتها مدينة دمشق القديمة والتي بصمت المدينة بصبغتها وشهرتها التجارية واهتمت بالتفاصيل الدقيقة لاحتياجات الإنسان وحققت تنوعا مهما باختصاصاتها المختلفة وهذه الأسواق هي سوق السروجية والحميدية والآروام والعصرونية والبنك العثماني والمسكية والقوافين والحرير والجمرك والقيشاني والقلبقجية ومدرسة عبدالله باشا العظم والسلاح والصاغة والقباقبية والبزورية والصقالين ومدحت باشا الذي يضم أسواق السكرية والصوف والقطن والبالة وسوق الخياطين والذراع والنسوان والصباغين.
أما القسم الثاني فيضم الأسواق المفتوحة كسوق باب توما والقيمرية والنوفرة والقباقبية و مدحت باشا وباب شرقي وهي أحدث نسبيا وتقع في الجهة الشرقية من المدينة القديمة وتمكن الزائر من زيارة أكبر عدد من المحلات التجارية التي تعرض تنوعا كبيرا من التحف والشرقيات.
ويعرض المسار الكلاسيكي دور الفترة اليونانية والرومانية والهلينستية التي مرت على المدينة حيث يوضح المخطط المنتظم للمدينة في تلك الفترة الشوارع المهمة والساحات والمعبد والسوق والأبواب من خلال ما تبقى من آثار تعود إلى تلك الفترة التي تضم شواهد مهمة من اجزاء ترتبط بالمخطط القديم تظهر كأجزاء متلاحمة مع النسيج الذي تطور لاحقا و يظهر المسار غنى المدينة الحضاري ويطلع الزوار على أهمية مدينة دمشق في تلك الحقبة.
وتم تصميم مسار الحرف التقليدية ليأخذ الزوار في جولة عبر الكثير من الحرف المتنوعة والمهمة في أماكن وجود الورش النادرة لمشاهدة الحرفي وهو يعمل في ورشته مباشرة مثل تطعيم الفضة على النحاس ومتطلبات الحياة اليومية ومنها الملاعق الخشبية وسيعزز المسار الحرف الأكثر حداثة وسيزيد من المبيعات من خلال إتاحة الفرصة أمام الحرفيين للاتصال المباشر مع الزبائن المحتملين وتشجيع الزوار على شراء القطع التي يرون فعليا كيفية تصنيعها كما يلقي هذا المسار الضوء على الحرف التي ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا تشجيعا على استمرارها والعمل على دعمها.
ويقدم المسار الشامل الذي يربط شرق المدينة بغربها للسائح شواهد حية حول العديد من المراحل التي مرت على مدينة دمشق بدءا من الفترة الآرامية إلى يومنا هذا مع محاولة إظهار الغنى التاريخي والمعماري والثقافي الذي تحظى به مدينة دمشق على مر العصور و يحتضن هذا المسار مواقع وأماكن مهمة تنتمي إلى مسارات أخرى تمكن السائح من أخذ فكرة شاملة عن المدينة القديمة من خلال شواهد حية ومواقع تاريخية وأسواق تقليدية وحرف مميزة بالإضافة إلى عدد من المباني الدينية ويشمل عددا من القصور التاريخية والساحات القديمة ومنها قلعة دمشق والبيمارستان النوري والجامع الأموي وسوق الصاغة وقصر العظم وخان أسعد باشا وغيرها بينما يعرض المسار الروحي الأبنية الدينية التي تعود إلى الديانتين الإسلامية والمسيحية ويترك للسائح الحرية المطلقة باختيار المسار الذي يريده ضمن المدينة القديمة.
ويقدم مسار الزيارة القصيرة الذي يقع في الجهة الغربية من المدينة القديمة عرضا مختصرا لعدد من المباني والأماكن المهمة في المدينة ويسهل إمكانية زيارة عدد كبير من الأبنية المهمة في المدينة بوقت زمني قصير وبالتالي يمكن لزوار مدينة دمشق خلال المؤتمرات والمنتديات وورش العمل والذين يريدون التعرف على المدينة تحقيق ذلك ويضم هذا المسار قلعة دمشق والمدرسة العادلية الكبرى والمدرسة الظاهرية ومقام صلاح الدين الأيوبي والجامع الأموي وساحة المسكية وسوق البزورية وخان أسعد باشا وجادة سوق الحرير وسوق الحميدية وكنيسة القديس حنانيا.