تستعد فرقة إنانا للمسرح الراقص لتقديم عرضها الجديد صلاح الدين خلال الفترة الممتدة بين الثامن والتاسع عشر من الشهر الحالي وذلك في مسرح الأوبرا بدار الأسد احتفالا بالقدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009.
وبدأت الفرقة تدريباتها منذ ستة أشهر في دار الأسد ومسرح المعرض القديم بالاشتراك مع عدد من الممثلين السوريين الذين سيؤدون بعض المشاهد الدرامية في العرض ومنهم عبد الحكيم قطيفان بدور صلاح الدين ... ورامز الأسود بدور الأمير باليان ... وحسام الشاه بدور الملك غاي ونوار بلبل بدور الأمير رينو وغيرهم.
وعن العرض قال جهاد مفلح مدير فرقة إنانا لنشرة سانا الثقافية.. يحاول العمل أن يقارب أحوال العرب والفرنجة ويرصد ملامح من فعل الطرفين في أوقات السلم والحرب لإظهار الفرق بين صاحب الحق والمعتدى عليه ..بين المتمسك بمثل الفكر والأخلاق ومن استغنى عنهما للمصلحة .. بين الهمجي والإنسان.
وقد لا تكون فكرة الدمج بين الدراما والمسرح الراقص جديدة على عروض فرقة إنانا حيث استخدمت في عرض الملكة ضيفة خاتون في العام 2006 بمناسبة حلب عاصمة الثقافة الإسلامية ولكن ما يميز العرض الجديد صلاح الدين هو الشكل السينمائي الذي أدخله جهاد مفلح بالتعاون مع المخرج نبيل المالح من خلال شاشة سينمائية ستعرض عليها بعض المشاهد الدرامية بالتزامن مع اللوحات الراقصة وأداء الممثلين.
وفيما يتعلق بهذه الفكرة يقول مفلح .. عملنا على المسرح والأبعاد التي نأخذها كجسد وتفاصيل قريبة كثيراً من السينما وبالتالي جميل أن نكثف المسرح بتحقيق ستة أبعاد أو سبعة بدلاً من ثلاثة وفي هذا العرض سنقدم مشهدين في مشهد واحد من خلال شاشة السينما إضافة إلى مفاجأة أخرى سنترك اكتشافها للجمهور.
وبدوره أوضح الممثل عبد الحكيم قطيفان الذي يلعب دور صلاح الدين أن العرض يركز على دلالة هذه الشخصية وليس تاريخها أي مرحلة تحرير القدس أو المعارك التي سبقتها منذ 12 سنة و نتج عنها القضاء على جملة الدويلات القائمة في تلك الفترة.
وأشار إلى أن استحضار شخصية صلاح الدين حالياً يأتي لسبب بسيط ومهم هو أن القدس مازالت محتلة أي أنه ينبع من حالة نعيشها الآن إضافة إلى أن القدس هي عاصمة الثقافة العربية لهذا العام.
أما حسام الشاه الذي يجسد شخصية الملك غاي فقال.. تجسد هذه الشخصية آخر ملوك مملكة القدس التي كانت صليبية حيث خسر الجيش الصليبي على يديه معركة حطين ومن صفاته أنه لا يفقه بالسياسة ولا بالعمليات العسكرية وهو منقاد دائماً من شخصية الأمير رينو.
وحول التجربة أوضح أن فرقة إنانا عرفت عبر تاريخها كفرقة راقصة أي أنها تعتمد دائماً على الحلول الراقصة باستثناء الفترة الأخيرة التي حاول خلالها جهاد مفلح أن يطور فكرة المسرح الراقص باتجاه خلطها أو مزجها مع الحالة الدرامية وبالتالي أصبح يعتمد على وجود ممثلين معه.
كما أشار الشاه إلى أهمية إدخال السينما على عرض صلاح الدين التي ستغني المادة البصرية إلى جانب الإضاءة والعناصر الفنية الأخرى مؤكداً أنها فكرة جديدة على إنانا.
وبالنسبة لصعوبات الدور أشار إلى أنها المرة الأولى التي يلعب فيها دوراً في المسرح الراقص بتقنية البلي باك التي لا تترك مجالاً كبيراً للعفوية وهي حركة الشفاه مع صوت مسجل أي تمثيل الدور مع التسجيل والموسيقا الكاملة.
بينما أكد الممثل نوار بلبل الذي يجسد شخصية رينو الأمير الصليبي الدموي والمتهور أهمية العمل الجماعي في هذه التجربة واتجاه جهاد مفلح نحو الفرجوية أي العرض المشهدي من خلال اللوحات الراقصة الممزوجة بالمشاهد الدرامية.
ومن جهته أوضح الممثل رامز أسود الذي يؤدي دور الأمير باليان أن سمات هذه الشخصية مختلفة قليلا عن الشخصيات الأخرى فهو أحد القواد العسكريين الصليبيين في تلك المرحلة الذي يتبنى وجهة النظر الصليبية تجاه القدس إلا انه فارس حقيقي وصاحب كلمة وشرف.
أما الراقص رامي حامد فقال عملت منذ ثلاث سنوات مع إنانا وأعتقد أن عرض صلاح الدين يتميز ككل عروض الفرقة بتجاوزه لأخطاء العروض السابقة سواء كانت تقنية أو متعلقة بجمالية المشاهد وتطور الإضاءة والموسيقا وأداء الراقصين.
بينما أوضح الراقص زياد جمعة أنه انتسب للفرقة منذ تسع سنوات وتطور كثيراً خلال هذه الفترة لأن إنانا مدرسة كاملة فهي تعلم أنواعاً مختلفة من الرقص كالباليه والجاز والموديرن والفلكلور إضافة للتمثيل.
يذكر أن عرض صلاح الدين من إنتاج وزارتي الثقافة السورية والقطرية ومحافظة دمشق ودار الأوبرا وساهم فيه كل من ياسر أيوبي سيناريو ومحمد هباش ألحان وتوزيع ..وعلي الرواحي أشعار ..وألبينا بيلوفا تصميم الرقصات وفيكتوريا الطنجي أزياء .. ومعد الراهب ديكور وإكسسوار.. ومحمد قجة مراجعة تاريخية.. وسهيل جبري إضاءة .
تأسست فرقة إنانا للمسرح الراقص عام 1990 وقدمت عدة أعمال مسرحية راقصة منها.. هواجس الشام .. أبناء شمس .. أجراس القدس القديمة .. ليلة مرصعة بالنجوم .. شام شريف.. زنوبيا ملكة الشرق إضافة إلى عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية كما شاركت في مهرجانات فنية وثقافية عديدة بلبنان وتونس والكويت وتركيا والبحرين وسورية وغيرها.