لسنوات قليلة مضت كان مصير المؤسسة العامة للخزن والتسويق عرضة لأفكار واجتهادات النظريات الاقتصادية آنذاك في الوقت الذي كانت فيه الدولة تقدم كل الدعم للأخوة الفلاحين, فازدادت خسائر المؤسسة إلى حد لايطاق, وأصبحت عاجزة عن دفع رواتب العاملين فيها وبقي الحال على ماهو عليه حتى قررت إدارتها منذ عدة سنوات العمل بأسلوب اقتصادي يتلاءم مع حالة اقتصاد السوق الاجتماعي فأصبحت تبيع وتشتري وتتحمل مسؤوليات تتطلب العمل ليلاً ونهاراً لتحصل على نتائج إيجابية, علماً بأن الأبنية لم تتغير والأشخاص أنفسهم والقوانين والأنظمة ليست قوالب جامدة, وحين عرض واقع عمل المؤسسة مؤخراً وكيف انتقلت من الخسارة إلى الربح وإلى استقرار الأسواق على امتداد البلاد فتبين أن هذه المؤسسة لاتحمل عصا سحرية وإنما طورت أساليب عملها وفتحت جبهات عمل جديدة وأصبحت تفكر بما يحقق مصلحة المواطن ومصلحتها لتحقيق الأرباح. بهوامش بسيطة تمكنها من الاستمرار ويشجع العاملين فيها لفتح جبهات عمل. حقيقة من تسنى له مشاهدة الاعلان التلفزيوني لأسطول النقل المبرد لهذه المؤسسة يدرك بأن هناك تقنيات وأفكاراً جديدة وخبرات عالية تخطط وتنفذ لتكون مؤسسة منافسة في الأسواق المحلية والعربية.
وفي هذا السياق لابد من الاشارة إلى أهمية فتح جبهات عمل جديدة في القطاع العام للاستفادة من المنشآت الثابتة ورؤوس الأموال والعدد الكبير من العمال والخبرات المتراكمة والتجارب الناجحة في المؤسسات القائمة وما تجربة المؤسسة العامة للخزن والتسويق وغيرها من المؤسسات التي استطاعت أن تؤسس لأعمال جديدة بنفس المعدات والتجهيزات والخبرات إلا مؤسسات تتمتع بإدارات قادرة على تحمل المسؤولية ولديها رؤية متكاملة للقطاع الذي تعمل به وهذا الأمر لايقتصر على المؤسسات الانتاجية بل لاحظناه في المؤسسات الخدمية والاعلامية أيضاً.
عماد الكركي
صحيفة تشرين