أعلنت المؤسسة العامة للتأمين على لسان مديرها العام بأن العام الماضي 2009 حقق أرباحاً مميزة للمؤسسة أثبتت الجدوى الاقتصادية بالإضافة إلى الوظيفة الاجتماعية التي اضطلعت بها على مدار السنوات الماضية, وكشف المدير العام عن خطة شاملة للعام الحالي الذي ما زلنا نعتبره عاماً جديداً من خلال فكر تأميني مستفيدة من كل النظريات والتجارب للدول الأخرى وكذلك ما أفرزته شركات التأمين الخاصة خلال السنوات الماضية, إلى هنا تبدو الأمور إلى حد ما طبيعية باعتبار أن هذه المؤسسة الوطنية تضم خيرة الخبرات ولديها من المرونة والصلاحيات ما يكفي لتحقيق ما أعلنه المدير العام، إلا أن هذا الكلام كان ضرباً من الخيال لعدة أعوام مضت والسبب أن عدداً لا يستهان به من المحللين والاقتصاديين تخوفوا من تراجع دور هذه المؤسسة الوطنية بعد السماح بالترخيص لشركات التأمين الخاصة.
وكان هاجسهم بأن القطاع الخاص دائماً لديه صلاحيات ومرونة غير متوافرة في القطاع العام إلا أن تجربة هذه المؤسسات ومؤسسات أخرى رائدة في القطاع العام أثبتت مصداقية وقدرة مميزة للقطاع العام حين تتوافر لهذا القطاع إدارات وعقول نيرة، تضع في الحسبان التأهيل والتدريب والتطوير والجدوى الاقتصادية وهي من ضرورات وجودها وتعاملها مع تطور العمل الإداري والاقتصادي, فهل هذه الأرباح التي حققتها المؤسسة العامة للتأمين وتلك الخدمات التي تقدمها للمواطنين قليلة بالمقارنة مع مؤسسات أخرى سواء أكانت للقطاع العام أم الخاص؟ بالتأكيد هي ليست مجرد مؤسسات استفادت من الحصر والاحتكار بل هي مؤسسات حقيقية موجودة على أرض الواقع استطاعت أن تنافس وتجتهد وتبدع في عملها, بقي علينا أن نقترح على الجهات المعنية أن تفتح سقف الحوافز للعاملين في هذه المؤسسات وتكرم المبدعين فيها وإن كان في مجال العلوم الاقتصادية.
صحيفة تشرين